ابن أبي الحديد

164

شرح نهج البلاغة

على مذهب أصحاب الاختيار أن يترك الإمامة ظاهرا وباطنا لعذر يعلمه من حال نفسه أو حال رعيته . * * * الطعن الثاني قال قاضي القضاة بعد أن ذكر قول عمر : " كانت بيعة أبى بكر فلتة " - وقد تقدم منا القول في ذلك في أول هذا الكتاب : ومما طعنوا به على ( 1 ) أبى بكر أنه قال عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ثلاثة ، فذكر في أحدها : ليتني كنت سألته : هل للأنصار في هذا الامر حق ؟ قالوا ، وذلك يدل على شكه في صحه بيعته ، وربما قالوا : قد روى أنه قال في مرضه : ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وليتني في ظلة بنى ساعدة كنت : ضربت على [ يد ] ( 2 ) أحد الرجلين فكان هو الأمير ، وكنت الوزير . قالوا : وذلك يدل على ما روى من إقدامه على بيت فاطمة ( عليها السلام ) عند اجتماع على ( عليه السلام ) والزبير وغيرهما فيه ، ويدل على أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه . قال قاضي القضاة : والجواب ان قوله : " ليتني " لا يدل على الشك فيما تمناه ، وقول إبراهيم ( عليه السلام ) : ( رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( 3 ) أقوى من ذلك في الشبهة . ثم حمل تمنيه على أنه أراد سماع شئ مفصل ، أو أراد : ليتني سألته عند الموت ، لقرب العهد ، لان ما قرب عهد لا ينسى ويكون أردع للأنصار على ما حاولوه ثم قال : على أنه ليس في ظاهره أنه تمنى أن .

--> ( 1 ) ب : " في " . ( 2 ) تكملة من كتاب الشافي . ( 3 ) سورة البقرة 62